ابن حبان

32

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره ، قال البخاري : الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار وقد ذكر تعليله البيهقي أيضاً ، وينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو مما أنكر الحذاق على مسلم إخراجَه إياه . وقال أيضاً فيما نقله عنه القاسمي في " الفضل المبين " ص 432 - 434 : هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ، ومثل البخاري وغيرهما ، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار ، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري ، وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما ، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه ، وهذا هو الصواب ، لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة ، فيلزم أن يكونَ أول الخلق يوم الأحد ، وهكذا عندَ أهل الكتاب ، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام ، وهذا المنقولُ الثابت في أحاديث وآثار أخر ، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة ، لكان قد خلق في الأيام السبعة ، وهو خلاف ما أخبر به القرآن ، مع أن حُذَّاق علم الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة ، وإن راويه فلان غلط فيه لأمور يذكرونها ، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث ، يكون الحديث إسناده في الظاهر جيداً ، ولكي عرِفَ من طريق آخر أن راويه غلط فرفعه وهو موقوف ، أو أسنده وهو مرسل ، أو دخل عليه الحديث في حديث ، وهذا فن شريف ، وكان يحيى بن سعيد الأنصاري ، ثم صاحبه علي ابن المديني ، ثم البخاري من أعلم الناس به ، وكذلك الإمام أحمد ، وأبو حاتم ، وكذلك النسائي والدارقطني وغيرهم ، وفيه مصنفات معروفة . قال المناوي في " فيض القدير " 3 / 448 : قال بعضعهم : هذا حديث في متنه غرابة شديدة فمن ذلك : أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات ، وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام ، وهذا خلاف القرآن ، لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام ، ثم خلقت السماوات في يومين .